كالقطِّ
من موتٍ إلى موتٍ..
وأنجو دونما سبب أقول بأنني
قد عشتُ كي أحياه
لا أنجو لكي أبني القصيدةَ
فالقصيدةُ (أُنجزِت) من شاعرٍ غيري
ولم يتبقَّ لي إلا انحشارُ يديّ بين شقوقها
في البحث عن معنىً
ولا أنجو لكي ألدَ الشبيهَ أو الوريث
فلستُ أصلحُ للتشابهِ والتوارثِ
لستُ أصلحُ نسخةً أولى لموتٍ آخرٍ يأتي
ولا أنجو لكي أعطي الطريقَ لآخرينَ
فلا طريقَ لديّ أمشيهِ
وعمري كله في الوعرِ
لا أنجو لكي أحكي الحكايةَ في النهايةِ
فالحكايةُ تنتهي بالصمتِ،
أو بتكسّرِ المرآةِ في ليلِ الممرِّ
وربما قد كنتُ أنجو دونما سببٍ
لأني لم أجد سبباً وجيهاً
كي أموتْ
فمٌ مغلقٌ.. ويعضّ بأسنانهِ الحزنَ تتنفسني نقطةٌ وتعلّقني ولا حائطٌ اسندته الظلالُ يُلامسُ شكّي لن أتحدّاكَ يا موتُ، لن أتحداكَ.. يا أنتَ يا أبداً صارخاً كشتاتٍ، 
يا صحرائي الرمادية اخترقيني
لينمو دمٌ أبيضُ النبضِ.. مفترسٌ،
في أصيصِ تلاشيَّ.. بي
في نحيبِ السوادِ
سأغفو أخيراً، سأغفو كغابةِ موتي
كصوتِ الطنين المؤبدِ في أذنِ الكون
كالسحرِ عند جفاف الندى من على صدأ الوهم
كالإختناق السماويّ بالأنبياءِ وآياتهم
وسأسدِلُ هذا الفراغَ على رملِ شاطئِهِ
ثم .. أشرَقُ بالبحرِ
أبكي أمامكَ، أنظرُ في عينكَ..
- اسمعْ صريرَ النوافذَ في قلقي..
عبثَ الريحِ في ذهبِ الخوفِ
لن أتحداك.. أُسلمُ خنصرَ قلبي لروحك
أعطيكَ منديلَ دفءِ حياتي
فجفّفِ به عَرَقَ الندمِ المتآكلِ من نصفِهِ عن جبينكَ
وطشتاً نحاسيّاً استطرقتهُ أكفُّ بلا أذرع..
وصدىً كعمودٍ بلا رأسَ ينطحُ خاصرةَ الله
يا قمري المتلعثم بي ، يا ابتلالي بهذا الدمارِ الذي أنا
أبصرُكَ..
اخترتني وفتحتَ عن الصدرِ
فتشتَ، فتّشتَ.. كفانِ من رعشةِ تلمسانِ قساوةَ قلبي
وعينانِ ترتجفان لِما رأتا من دمي،
أيها الموتُ
يا أقحوانِ الفجيعةِ، يا صاحبي، يا أنا كاملاً بكَ، يا أنتَ مختصراً فيّ
يا موتُ .. يا (شَخْطَ) عود الثقاب الأخير على مشطِ ما لستُ
لن أتحداكَ ..
لن أتحداكَ..








