فمٌ مغلقٌ.. ويعضّ بأسنانهِ الحزنَ تتنفسني نقطةٌ وتعلّقني ولا حائطٌ اسندته الظلالُ يُلامسُ شكّي لن أتحدّاكَ يا موتُ، لن أتحداكَ.. يا أنتَ يا أبداً صارخاً كشتاتٍ، 
يا صحرائي الرمادية اخترقيني
لينمو دمٌ أبيضُ النبضِ.. مفترسٌ،
في أصيصِ تلاشيَّ.. بي
في نحيبِ السوادِ
سأغفو أخيراً، سأغفو كغابةِ موتي
كصوتِ الطنين المؤبدِ في أذنِ الكون
كالسحرِ عند جفاف الندى من على صدأ الوهم
كالإختناق السماويّ بالأنبياءِ وآياتهم
وسأسدِلُ هذا الفراغَ على رملِ شاطئِهِ
ثم .. أشرَقُ بالبحرِ
أبكي أمامكَ، أنظرُ في عينكَ..
- اسمعْ صريرَ النوافذَ في قلقي..
عبثَ الريحِ في ذهبِ الخوفِ
لن أتحداك.. أُسلمُ خنصرَ قلبي لروحك
أعطيكَ منديلَ دفءِ حياتي
فجفّفِ به عَرَقَ الندمِ المتآكلِ من نصفِهِ عن جبينكَ
وطشتاً نحاسيّاً استطرقتهُ أكفُّ بلا أذرع..
وصدىً كعمودٍ بلا رأسَ ينطحُ خاصرةَ الله
يا قمري المتلعثم بي ، يا ابتلالي بهذا الدمارِ الذي أنا
أبصرُكَ..
اخترتني وفتحتَ عن الصدرِ
فتشتَ، فتّشتَ.. كفانِ من رعشةِ تلمسانِ قساوةَ قلبي
وعينانِ ترتجفان لِما رأتا من دمي،
أيها الموتُ
يا أقحوانِ الفجيعةِ، يا صاحبي، يا أنا كاملاً بكَ، يا أنتَ مختصراً فيّ
يا موتُ .. يا (شَخْطَ) عود الثقاب الأخير على مشطِ ما لستُ
لن أتحداكَ ..
لن أتحداكَ..
|نفخة على غبار| من يحمل المرآة؟ أنتَ أم المدى.. متحولاً محضاً، أتقنعني بأنكَ من أنا؟ أنت النقيض الداخليّ، الغامضُ الشبقُ البوهيميّ، المريضُ التافهُ البكّاء.. قلبي لستُ أعرفكَ، احتمالٌ أم يقينيٌّ، بطيءٌ مثل حرباءٍ سريعٌ مثلها.. من يحملُ المرآةَ عني، من يكدّرُ صفو هذا الوهم؟ من يرمي حجارةَ ظلّهِ ببحيرةٍ بلهاء تحملُ صورتي.. في البدء لم أعرف بأني كنتُ في المرآة كان الطفلُ مشدوداً إلى قُرنائهِ كتفٌ إلى كتفٍ، سوادٌ في الأكفِّ (مشامرٌ) تلهو بأفق الكونِ في ضيقِ (الزرانيقِ) الدخانُ يغلّف المرآةَ و(العبّاس) تمثالاً من الدمع المهول يسيرُ بالطرقاتِ نحو مكامنِ الأسطورةِ الأولى قدورُ الندبِ تطبخُ حزننا الأبديّ كانت صورتي مخدوشةً بأظافرِ الأصحاب كانت مثلُ ضوء الشمعةِ الخابي فلم أعرف بأن الطفلَ في المرآةِ يُشبهني وأني كنتُه يوماً ولم أحفلْ بأفطَسِ أنفِهِ، ودقيقِ مبسمهِ، وحدَّةِ طبعِهِ وبكائهِ، فتركتُهُ ينسلُّ للنسيانْ ♦♦♦
<<الصفحة الرئيسية








