أنا ما اخترتُ أمي وأميّ أعرفها, ولكنك اخترتَ منتهى الليلُ هل هكذا أشمُ العمرَ؟ لا ظلّ لي كي أهشّ به زمني وأمي التي أرّختني 
بل منها..
تهزُّ بفنجانها للغياب..
(اكتفيتُ) تقولُ:..
الخيولُ التي تركتني هنا
صهلت بين صمتي وبين المدى
ومضت..
والحقيقةُ تمشي على الرملِ
من دونِ أقدامِها
لم تكن تقصدُ النبعَ
لكنّه كان يعرفُ خلخالها
..
ولكنها ولدتني على صخرةٍ
علّمتني البكاءَ
وما اخترتُ أن أصبحَ البدويةَ
في زمنٍ يكرهُ العشبَ
لكنك اخترتَ لي أن أكونكَ
يا قاتلي البدويُّ
لم تكن تطعمُ الروحَ أغنامَها
لم تكن خيمةً في فِراشِ الرحيلِ,
ولا نجمةً تتعكّزُ ليلَ القوافلِ
أو طلقةً في نحيبِ المدى,
أو ثُغاءَ غزالٍ يصيدُ المكانَ
ويفلتُ من بين أنيابِ صيّادِهِ
كي يموتَ جريحاً
على صخرةٍ علّمتهُ البكاءَ
يا قاتلي البدويّ لها أن تكونَكَ
واخترت لي أن أراها وأُنكرها
ليلُكِ يا بدويّةُ
قاسٍ كأنَ نبياّ سيُصلبُ
أغفلَ من خوفهِ.. دمه في الصليبِ
وأنتِ اكتفيتِ به
ليلُكِ الرطبُ يا بدويةُ
لي رحلةٌ نحو خوفي المؤجلَ
يا قاتلي منكَ,
أعبرها نحو خوفي المؤجلَ مني
وأهلي.. تركتُ لهم غربتي
حين قالوا [المكانُ احتويناهُ]
قلتُ
ولكنني يحتويني الفراغُ
أنا البدويّةُ
في زمنٍ يحتفي بالمسدّس
لا كواكبَ أعرفُها في السماءِ
وتسمحُ لي أن أنامَ إلي ظلِّها
ليس مني المكانُ
لها هامشٌ في الزمانِ
ولكنك اخترت يا قاتلي البدويّ
لها أن تكونكَ
واخترت لي..
أن أصيرَ الحكايةَ والرمزَ
واخترتَ لي أن أعيشَ
أنا البدويةُ
في زمنٍ يكرهُ العشبَ
في زمنِ يحتفي بالمسدّسِ
في زمنٍ يتهجّى المكان.
الاثنين, 06 اغسطس, 2007
- إلى الشاعرة الفلسطينية سارة رشاد..
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية








