منتهى الليل

عن جريدة الوطن السعودية

 
-  إلى الشاعرة الفلسطينية سارة رشاد..
بل منها..


تهزُّ بفنجانها للغياب..
(اكتفيتُ) تقولُ:..
الخيولُ التي تركتني هنا
صهلت بين صمتي وبين المدى
ومضت..
والحقيقةُ تمشي على الرملِ
من دونِ أقدامِها
لم تكن تقصدُ النبعَ
لكنّه كان يعرفُ خلخالها
..

أنا ما اخترتُ أمي
ولكنها ولدتني على صخرةٍ
علّمتني البكاءَ
وما اخترتُ أن أصبحَ البدويةَ
في زمنٍ يكرهُ العشبَ
لكنك اخترتَ لي أن أكونكَ
يا قاتلي البدويُّ

وأميّ أعرفها,
لم تكن تطعمُ الروحَ أغنامَها
لم تكن خيمةً في فِراشِ الرحيلِ,
ولا نجمةً تتعكّزُ ليلَ القوافلِ
أو طلقةً في نحيبِ المدى,
أو ثُغاءَ غزالٍ يصيدُ المكانَ
ويفلتُ من بين أنيابِ صيّادِهِ
كي يموتَ جريحاً
على صخرةٍ علّمتهُ البكاءَ

ولكنك اخترتَ
يا قاتلي البدويّ لها أن تكونَكَ
واخترت لي أن أراها وأُنكرها

                     ׏׏׏׏

منتهى الليلُ
ليلُكِ يا بدويّةُ
قاسٍ كأنَ نبياّ سيُصلبُ
أغفلَ من خوفهِ.. دمه في الصليبِ
وأنتِ اكتفيتِ به
ليلُكِ الرطبُ يا بدويةُ
                   ׏׏׏׏

هل هكذا أشمُ العمرَ؟
لي رحلةٌ نحو خوفي المؤجلَ
يا قاتلي منكَ,
أعبرها نحو خوفي المؤجلَ مني
وأهلي.. تركتُ لهم غربتي
حين قالوا [المكانُ احتويناهُ]
قلتُ
ولكنني يحتويني الفراغُ
أنا البدويّةُ
في زمنٍ يحتفي بالمسدّس

لا ظلّ لي كي أهشّ به زمني
لا كواكبَ أعرفُها في السماءِ
وتسمحُ لي أن أنامَ إلي ظلِّها
ليس مني المكانُ

وأمي التي أرّختني
لها هامشٌ في الزمانِ
ولكنك اخترت يا قاتلي البدويّ
لها أن تكونكَ
واخترت لي..
أن أصيرَ الحكايةَ والرمزَ
واخترتَ لي أن أعيشَ
أنا البدويةُ
في زمنٍ يكرهُ العشبَ
في زمنِ يحتفي بالمسدّسِ
في زمنٍ يتهجّى المكان.

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية