أعضُّ على ندمي

 by Vittorio Pellazza
 
 
على الشاطئ الآخر الآن

زيتونةٌ وقفت في وقارٍ

لتغسلَ في عجلٍ ثديَها ..

 

تتشاغلُ بالنورِ تارة

وبالموجِ تارة

وفي الخصبِ تغمسُ أغصانها

من سماءِ الطهارةِ

حتى جذورِ البكارة

 

يسيلُ على فمِها اليمّ

يجري وئيداً .. وئيداً

ولكنّهُ لا يُجارى ..

 

وزيتونةٌ هي

حتى حدودَ التصابي على الماءِ

زيتونةٌ

تتعرّى بنظرةِ عينٍ ...

وتفرشُ سيقانَها للنجومِ

 

مُبارَكَةٌ بدمٍ من جبينِ السماءِ

على شعرِها حطَّ

 بعضٌ على خدِّها وتوارى

 

وفي رملِ ساحلِها

وشوشتنيَ من بعضِ أصدافِها ركعتان

وشقّت فمي مثلَ فاكهةٍ ناضجة

وحشَتْ جرّتي سبحةٌ

من بذورِ عصافيرِها

 أطلقت لتُرابي العنان ..

 

يسيلُ على فمِها اليّم

مثل ضبابٍ تنهّد من لا مكان

 

لأرضعتُ روحي من طعمِ أشراشِها

لو دعتني للمسِ اخضرار عباءتها

ولأفرغتُ شيبي على سقسقاتِ طحالبها

وولدتُ لدى النارِ

لو بادلتني المباخرَ

 

علَّ الليالي

تُرقرِقُ في الماء عطراً  

وزيتونةٌ هي

حدَّ المجونِ الإلهي

لا تتصّفْ

ليسَ بعدُ

ويبردُ ريقُ اللسان

 

تنوء بحملِ ابتسامتها العينُ

مندلقٌ شعرُها فوق ساقيةِ الله

لو طارحتني الصلاةَ على شطِّ أجفانِها

لركضتُ بكلّي

ولو أن نهداً من الخمرِ منقلبٌ

صاغَ لي كلمتينِ على الكأسِ

أطبقتُ رحلي

 

تجرّد بحبكَ لا لون ما تشتهيهِ

وزيتونةٌ هي

زيتونةٌ .. هي

لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ

يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ

وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ

 نُورٌ عَلَى نُورٍ

يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاء

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية