ستكون صلاة

by Elgars Retigs 
 
 
 
تحسّستُ حيرتيَ الضائعة

بكفي فقأتُ جرابَ شُكوكي

منحتُ الوطاويطَ مائدةً من دمي ,

وبكيتُ على صخرةِ الموتِ

صلّيتُ / صلّيتُ

 

كيف أبحتُ لنفسي

أن أفزعَ اللحظةَ الوادعة ..؟

وكيفَ أبحتُ سمائي المضيئةَ للغيمِ

ألقيتُ في اليمِّ هذا الحجر

فآذيتُ سربَ الإوز الذي

يستحمُّ بماءِ البراءةِ في الفجرِ

طارَ عن الماءِ / عني

وأطلقَ صرختَهُ المُفزعَة

و صلّيتُ , صلّيتُ

كانت صلاتي دخاناً لسيجارتي

و رماداً تناثرَ من إصبعي

 

لي صلاةٌ من الأسئلة /

توضأتُ بالشكِّ

لي رغبةُ الوردِ

لكنها رغبةٌ قاحلة

 

( أريدُ الذي لا يُراد )

 

وكيفَ تؤذِّنُ في أذني

دون رحمةِ أنيابِها الموجعة

 

وصلّيتُ , صلّيتُ

لي كفنٌ باردٌ من وحولى

ولي بسمةٌ تتحلقُ حولي

لتسخرَ من قلقي من ذهولي

وتمعنَ في طعنِ جسمِ القتيلِ

وتشربَ من غضبي كأسَها الرابعة

 

أوَّلي آخرُ الخاتمة 

ويدي تستريحُ كنقشٍ

على حجرٍ موغلٍ في التواريخِ

فوق الجراح

وأنا لحظتي القادمة

 

وصلّيتُ , صلّيتُ

لكن صلاتي كصورتِها قاتمة

 

للنهاياتِ بعضُ العلاماتِ , يا ..

فضعي في ضريحي زهرتَكِ الآثمة

وارحلي نحو غابتِك الهاجعة

 

و صلّيتُ , صلّيتُ

صلّيتُ , بالصمتِ

صلّيتُ , بالصوتِ

صلّيتُ 

لكن صلاتي تلاشت على أولِ الوقتِ

أيقنتُ أن ( قُنُوتي ) شُجيرَةَ ظلٍ تموت

و أن سجودي لديكِ وريقةَ توت

ولي في صلاتي سرٌّ

أخبئهُ بالسكوت

ولي عند بابِ سكوتي حمامٌ ,

وما تنسجُ العنكبوت

فأبطلتُ ذلَّ ركوعي

وأومأتُ للشمسِ

أن تستريحَ على شفتي

وتعودَ على مهلِها

وحبستُ بجوفي

غنائيتي اللاذعة

 

نجومي رماديةُ الطعمِ

ليلي رماديُّ

حتى صلاتي ,  رماديةُ الطعمْ

تبذرني رحلتي وحصادي الرماد

 

ومن شهوتي / وُلدتْ ليَ مشنقةٌ

وقفت تتبرّجُ / مرآتُها شفتي

ويداها معلقّتانِ بذاك السواد

 

وصلّيتُ , صلّيتُ

إن صلاتيَ مُفرَغَةٌ من خشوعي

فكيف / أريد الذي لا يراد /

 

تأوّهَ في الصمت صوتٌ يغالبُ أوجاعَهُ

لي هشاشةُ حلمي الرماديُّ مبتذلاً

ولهُ أيقظَ الموتُ مِديَتَهُ

فتأهَّبَ مُصطَرِخَاً ...

- آهِ .. عجّلْ بِطعنتِكَ البارعة

 

يا جليدي الذي أولَدتني السماواتُ إياهُ

بارِك خروجي المُذلُّ عن اللغةِ الهاربة

يا فمي المتلظي بنارِ الثلوجِ الكئيبةِ ,

أفرِخْ ظِلالاً تغرّدُ من قمّتي ,

لشموخِ المسافات والأذرعِ الشاحبة

 

لكِ ... صلّيتُ , صلّيتُ

هل في صلاتي عيبٌ سوى أنها وحّدتكِ

ولكنها أوحدتني .. ؟

ومن نيّتي يأخذُ الوحيُ قبضتَهُ ,

ويغيبُ إلى مريمٍ كي يهبها غلاماً

ولكنَّ لي مريمٌ

لا تؤاخِذُني أيها الوحيُ

لي مريمي ,

فانتظر

وأعِدْ ليَ قبضتيَ الجَائعَة

 

إن رائحةً من دماءِ المحيضِ الملّطخِ بالكُرهِ

تعبقُ من كفني

 

إن رائحةً من دماءِ المحيضِ الملّطخِ بالحبِّ

تعبقُ في زمني

 

لكِ ... صليّتُ ,

صلّيتُ

- هّلا استدرت قليلاً ..

نعم هكذا ..

فلنصلي معاْ ...!!

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية