أمسية شعرية بحرينية.. تلامس الكويت بلا سببٍ للشبابيك، هيأتُ بعض العصافير بعدها بدأ الشاعر مهدي سلمان بإلقاء قصائده التي افتتحها بقصيدة ارتباك معبراً في البداية عن ارتباكه أمام جمهورٍ يراه لأول مرة: هذا المساءُ أقلُّ إرباكاً لقلبي كلُّ شيءٍ منهُ في الجهةِ الصحيحةِ صمتُهُ في ذيلِ طاووسٍ وأعمدةُ الإنارةِ سُلِّطت نحو السديمِ ووجهُ ظلمتِهِ على وطنٍ شوارعُهُ إلى الأحشاءِ تُفضي وحدكِ ازددتِ اقتراباً من يدي وأنا كبرتُ دقيقتين. غير أنه يتخلّى عن ارتباكه في نهاية القصيدة، أو ربما عن أسباب ارتباكه ليقول: اعذريني لستُ مرتبكاً كما يبدو .. ويبدو أنهُ لا شيءَ يربكني ويبدو أنه .. لا شأنَ - في هذا الذي يجري بقلبي – للمساء. بعدها ألقى الشاعر قصيدة أمرّن بالمكر، التي دخل فيها إلى عوالم القلب واختلافه أو اتفاقه مع الفكرة، فيقول: ويا قلبُ ضِعْ في الطريقِ إليّ أضِيعُ أنا في الطريقِ إلى فكرتي أيها البدويُّ اليُحاصِرُ صحراءهُ بالكلامِ اختصر لا تقل سوسنك دفعةً واحدة. ويختم مهدي سلمان بقصيدة (على ربوة.. عن يمين القصيدة)، التي يستحضر فيها عوالمه الشعرية وتساؤلاته حول الماهية الفعلية للّحظة الإبداعية فيقول: قالت: (الشعراءُ لا ينجونَ) قلتُ: بلى نجوتُ.. وسرتُ وحدي في المكانِ وكانَ يذهبُ خاملاً نحو الجنونِ وكنتُ أمشي فيهِ منكسراً, وحيداً باحثاً عن نظرةٍ أخرى تُشاطرني الذهولَ وممسكاً بيديّ في حذرٍ. بعدها بدأ الشاعر أحمد الستراوي بصوته المشحون بالشجن البحريني بقراءة قصائده، حيث قرأ في بداية الأمسية مفتتحاً شعرياً جميلاً صافح به جمهوره الكويتي فقال: قالوا يأتي فافتح أبوابك للرؤيا واستقبلهُ قبل طلوع الشعر فأخذتُ أرتّب قمصاني أحلق ذقني أتطلّع في المرآة.. أرى رجلاً فيه بعض صفاتٍ مني أتعبني هذا الـ(مني) وعلى ظهري أحملُ زوجاتي وانا أنتظرُ والـ(مني) أيضاً ينتظرُ. بعدها حلّق الستراوي في قراءاته بلغة لها خصوصية تبحث في مناطق ذاتية وتخلق المفردة على مقاس الشاعر والشعر، فقرأ في قصيدة (صباحات): في الصباح وفي قصيدته الثانية التي ذهب فيها إلى استخدام الذاكرة بتقاطعاتها وومضاتها، موظفاً كل ذلك في رؤية تتجه في خط مستقيم نحو قلب المتلقّي، الذي تشظّى في صوت الشاعر السترواي لدى قراءته هذه القصيدة: ولدي إليك ثلاثة من شاي وجهي ثم يلقي الشاعر الستراوي قصيدته الجميلة (خديجة) التي لم تطبع بعد، وبالرغم من أنها من القصائد الطويلة لدى الشاعر إلا أنها كانت تنساب مع انسياب الشاعر في الإلقاء وتدفّقه الرقراق: ويختار الشاعر القصيدة العنوان (قميص منذور بالوقت) ليستريح لديها المستمع في هذه الأمسية فقال: تصايحت غادرني القروي إلى حقله خاليا من سرير النساء يسلي الجنود بهدنته. في ختام الأمسية أقيم حفلاً لتوقيع كتابي الشاعرين الصادرين حديثاً بدعم من أسرة الأدباء والكتاب البحرينية، وعبر مطابع دار أخبار الخليج للنشر (قميص منذور بالوقت) للشاعر أحمد السترواي، و(هاهنا، جمرة، وطنٌ، أرخبيل) للشاعر مهدي سلمان. 
كما هي عادة كل المقاهي
يضاجعها اليائسون
أمر عليهم والقي التحية
والنادلان يدوران مثل طواحين أي صباح.
واحد بالزنجبيل تفرست فيه مخاوف نبضتي اشربه لأنثى فارقتك ولم تكن يوما إليك
واحد فيه أغاني الباب حين تقمصته مواربا وتنازلت عنه السماوات..
وواحد لازال حين تباهلت فيك الإناث.
بلا سبب للشبابيك
هيأت بعض العصافير
والحمد لله
تفطن هذي العصافير غربتنا
فتذوب
ويمنعها بعض لوح زجاج تهشم
كيما تقلبنا وتغني.
الخميس, 19 يوليو, 2007
ثقافة- المحرر الثقافي:
بتنظيم خاص من الشاعر محمد النبهان، أقيم في جمعية الخريجين الكويتية مساء السبت الماضي أمسية شعرية بحرينية أحياها كل من الشاعر أحمد الستراوي والشاعر مهدي سلمان، وقدّمتها الكاتبة أفراح الهندال التي نوّهت في مقدّمتها بالمشهد الشعري البحريني، الذي وصفته بالمتألق الذي تبرز فيه نتاجات طليعية متفرّدة على مستوى عالٍ من النضج والإدراك والعطاء الإبداعي، وأشارت إلى تجربتي الشاعرين اللذين يحييان الأمسية، قائلة أنهما يطلان بأفق تجربتيهما اللتين وجدتا لهما في عالم القرية الكونية مدائن ذات مستوى حداثي واعٍ، وأطلّتا منها على أرضية لائقة تماماً بهما، وذكرت الهندال في مقدمتها أن الشاعرين يشتركان في ميزات استيعاب المرحلة والتمكن اللغوي وتوقّد الشعرية وبهاء الحضور، ويتمايزان بمعطيات التجربة، وبنائها وتشكّل عالميهما الشعريين بخصوصية اللغة والروح.
جدير بالذكر أن زيارة الشاعرين للكويت حظيت باهتمام من المثقفين الكويتيين، والصحافة الثقافية الكويتية، حيث نشرت صحفية السياسة الكويتية حواراً مع الشاعر أحمد الستراوي في يوم الأمسية، إضافة إلى قراءة جميلة في بعض مقاطع ديوان (هاهنا.. جمرة، وطنٌ، أرخبيل) للشاعر مهدي سلمان، فيما غطّت الجرائد الكويتية الأمسية بكثير من الحب.
أنظر أيضاً:
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية








