وقد يكون لجمالية الكلمة ورنينها أثر في اختيارها دون أن يمعن القائل في ملاءمة هذه العبارة أو تلك للحقيقة أو على الأقل للقناعة الفعلية له، ودون أن يُدخلها في عملية من التفكير والمساءلة قبل إطلاقها، لذلك فتأتي العبارة صادمة للمتلقي، محملة بكثير من الأسئلة حول صدقية هذه العبارة، وما تمثّله من إطلاق حكم ما أو توصيف لحالة ما أو إشارة لأمرٍ ما. من بين العبارات التي تُستخدم كثيراً لتمرير مبدعٍ ما على أساس أنه مبدع متميّز عبارة (تجاوز المنجز) التي قد تشكّل نوعاً من الصدمة عندما يُدخلها المتلقّي إلى سياق التساؤل الطبيعي الذي تفرضه عملية التفكير فيما يُقال، عبارة مثل هذه، لا بد وأن تثير أسئلة مثل ما هو هذا المنجز الذي تجاوزه هذا المبدع، هل هو منجزه الذاتي أم المنجز بشكله العام، أم هو عدد من المنجزات في ما بين هذا وذاك، وما هي حدود هذا التجاوز، إلى أين يصل هذا التجاوز. إن إطلاق حكم مثل هذا على عملية إبداعية قد يكون عسيراً لو أنه وضع رهنا بهذه الأسئلة، ولكن ولجهوزية العبارة (تجاوز المنجز) ولرنينها الجميل في الأذن، فلا يتساءل القائل عما تشكّله هذه العبارة أو هذا التوصيف والحكم من إبهام قد تسببه في ذهن المتلقّي. هذه العبارة وكثير من العبارات غيرها مما نستخدمه كثيراً لإطلاق أحكام أو توصيف حالات، أو الإشارة إلى أمرٍ ما لا بد أن تدخل في عملية من التنقيح والفحص، حتى لا نضع آراءنا رهناً لجمالية العبارة، وحتى لا نضع أحكامنا رهناً لسياقات (جاهزة) (أنجزها) غيرنا ونحاول استخدامها دون الركون إلى مبررات حقيقية وفعلية في استخدامها. هذه اللغة ساحرة، ولذلك ربما يكون علينا أن نحذر في التعامل معها، لأنها تقولب بعض العبارات الجاهزة ذات الطبيعة الرنانة والساحرة، التي تحتوي على الكثير من اللبس لو عرضت بشكل دقيق على منظور الفحص والتدقيق.
22/02/2007
الاثنين, 02 ابريل, 2007
عبارات كثيرة تستخدم عادةً بحكم العادة، لا لأنها تمثّل توصيفاً دقيقاً أو غير دقيق لحالة ما، ولا لأنها تستطيع استفزاز دلالات محددة في ذهن الكاتب أو (القائل) يريد أن يشي بها للمتلقي، ولا لأنها تدخل ضمن السياق الفعلي لجملة من الجمل، لا لأنها تمثّل قناعاتنا باتجاه أشياء محددة، ولكن فقط بحكم العادة.
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية








