إن هذا دمُ ملء هذا الدم المتخفّي بعندمهِ سائلاً كل من مرّ بين اختصارين فآب إلى صمتِهِ , أو نظنُّ وكنتُ أراهُ هنا غيمةٌ حين عدتَ سريعاً لليمونها ؟ - إلى أين تمضي إلى أين نمضي دعس أقدامهم فوق بطحاء قلبي قالَ : - أيا صاحب السجن لي هذا الركام الخبيث أين خبأت يا قلب بابكَ ؟ للقلب بابين - إذن وبابانِ لا يكفيان وحيدٌ على صفحةٍ أرتدي وطناً رقّعتهُ ندوبُ الزنازينِ لم يعبدوني .. وبعض ضلالةِ الكبريت 
لا يزال ويقطر
فوق صرير فؤادي
فؤادي الذي كنتُ خبأتهُ
في عباءةِ سيدةٍ
بحثت في تواريخها مرّةً
عن بكاءٍ يُلامس وحدتها
عزلةٌ حائلة
ملؤهُ أنّةُ العجز هذا الدمُ ..
ويعود سريعاً لتكوينهِ
لا حياءً
ولكنه أدركَ الضوء
مندلعاً من عشى الأقبية
فعادَ إلى نرجسٍ باردٍ
لا يعلّق صورتهُ الآدمية
في صدرهِ
بل يعلّق تفاحةً عالية
فوق شبهِ صلاةٍ بكفيه
لم يرج غيبتهُ فيَّ لكنه يمتحنها
بهذا الرحيل البسيط
عن فراشته الحانية
عن نهود الغياب المجافي
وعن وطنٍ أبكمٍ
أغرقت فمهُ حين أدرك
سر الكلام الذي لا يؤول في وجههِ
دمعتين
فها هو ذا خلف نافذةٍ يبسمُ ..
التفتُّ إليهِ فأعرض حين تماهت على نفسها الأسئلة
وراح يحدّقُ في شاطئٍ مهملٍ
ويقلّب أولى حماماتهِ
بيدينِ طفوليتين
وقال: " أتذكر عرسي .. ؟ "
وقد حمّلتهُ السماءُ ابتهالاً طفيفاً
على وجنتيهِ
وما بين كأسين مرّ على عجلٍ
خمرةً عتّقتها يد المطل
لولا دمٌ سالَ من شفتيهِ
لبادرتُهُ بالوضوء
- أيا صاحب السجن
لي فيكَ ما فيّ من رؤيةٍ
ونحيب
خبتت حين أسكتّ هذا الهديل
هنا امرأةٌ من بريقِ النجومِ
يساورها الشكُّ فيكَ
تنامُ على ضجر الخوف
هل أشعلتكَ على طرف الوقتِ
إذ أفرغت خوفَها
ولكَ الوجدُ
- كن عاجزاً
أو نبياً يرفّ صليبٌ بجفنيهِ
حرباً تعالج جرحاً تغوّر
أو محجناً بدوياً تكلّمهُ عين أنثى
وكن ما أرادت لك الثاكلات
اللواتي يرقّعنَ أصواتهن
بسدر الفجيعةِ في ضحوها
أن تكون

- " على حينِ فاجعةٍ
أغمضَ الليل قلبي
وأسمل تنهيدةً علقت في ضلوعي
ومسّد وجهي بموتٍ حنون "
بهذا الرثاء المديد ..
إلى أين يحملنا الموت
يا أيها الموتُ
كن عاجلاً ورحيماً كهذا الجنون ..
اختمرنا برائحةِ الذلّ
ها أنتَ سُكرٌ
وأقداحنا شهداء
وعن شجر الليل
لا يسقط الميّتونَ لأن الخريفَ ..
ولكنهم
مثل كل الذين يموتون
.. لكنهم يسقطون !
الآن موتى يعبرون بصمتهم مدناً
وموتى يعبروني في خشوع
ولحدّ هذا الموت فاجعةً
لحدّي ألكنا
شعثاً يجيئون التراب
هناكَ مملكةٌ ترقِّصها قطاةٌ
أيها الآنَ الذي ينسلّ
من موتٍ إلى موتٍ
ومن جوعٍ لجوع ..
أخفت سراجكَ
ربما تغوي ثعالب نومِهم
لا تركضِ , الأقمارُ
في قدميكَ باردةً
وتعبر حين تعبر من قفاها الأزمنة
هل جفّ هذا الموت
أنتم أم أنا ..
لا أسرج الموتى
ولا أطأ الظنون
فالآن موتى يعبرون
حييٌّ ....
كأن جناحاً تحسّس هذا الهواء
الذي علقت بعض أطرافِهِ في خوافيهِ
وقد شرّقت نحوهُ لغة تشتهيه
فقبّلها وأتمّ الكلام
- " أراهم يعودونَ موتى
فلا أبصر الموت ملتفعاً رايةً بينهم
وأخشى عليهم وأخشى عليّ
هذا دمٌ يقبر المدنَ الشربت سكرها
أين صحوةُ أنثى
تديرُ كؤوساً
نفوساً
رؤوساً
لأطفحَ فوق الزنابقِ
أستلّ عشقَ سنونوةٍ
من جماجم ملقاةُ في عبثٍ "
يسمّونه النفس
لكنّهُ حين يسقطُ ما بين فخذيَّ
يسقطني في جنون
..
أحدّقُ في كَسرةِ النورِ ما بين عينيه
في دمعةٍ تترقرقُ
نفسي التي بين جنبيّ
نفسي يخون الكلام
قليلاً
فأشهقُ
قد تطرق الساعةُ الآن بابي
لتأخذ من وجعي جذوةً
بابٌ يصدّ الرصاصةَ
عن حَفرةِ النار في اللحم
بابٌ ليدخل ليلٌ حزينْ
ليكن ذلك اللحن
أبطأ من جسدٍ ليّن
كل ثانيتينِ
ويخلع سترتهُ
فالموسيقى تلامس ما لا تراهُ
لتكشف عن نفسِها
بينما نتلامس نحنُ
لنكتشف الآخرين
ولا يكفيان
لإنضاجِ حزنٍ
بدايتهُ رعشةٌ في الحروفِ
وآخرهُ عطشٌ لا يضرّ ..
وكم قلتُ يكفي
إذا أفلتت ظبيةٌ
من براثنِ صيّادِها الوقتُ
أن أشتهيها فأوردها نحلةَ الشكِّ
- يا صاحب السجن
أحبو على وجهكَ الآن
هبني رفضتُ تقمّص وجهي القديم
وهبني جلستٌ على حائطِ الليلِ
أبكي تقشّر روحي
وهبني ذُعرتُ من اسمي المذيّلِ بالياء يوماً
فأخفيتُ يائي بقفطانِ شيخٍ ضرير
ألا أستحقُّ
أنا البدوي الفقيرُ المكدّس في ظهر ناقة
خريفاً وثيراً لأفرشهُ
تحت ساقيّ بعد الدمار الأخير ...
....
قمرٌ يابسٌ في سماءٍ مهلهلةٍ
لا أحدٌ يرتديني لأدفأ
كل المرافئ حين أمرّ تنكسّ أبصارها
وأعضّ على جسدي
فلا بحر يسكن وجهي مساءاً
ولا ظل أنثى يخاصرني حين يرتبك الراقصون
ولا ساعةٌ تشتكيني لأمي
إذا ما تأخرت عن سمرتي
عارياً
أطرق الروح مني وممن سواي
فهذا دمٌ شابَهَ السوط
هذا دمٌ شابَهُ عتهُ الأنبياء
يفورُ
فيصبغُ قلباً صغيراً
تكلّس بالإنتظار ..
فيبهت لون صلاةِ العبيد
لأرجعَ منحسراً عن حواشي القصيد
وأصطادُ من خيلِ موتاي أصغرها
ثم أطلقها صرخةً في المدى
صيحةً في الفصول / الحديد ..
وسواي لا موتى سواي
ولا سواكَ برغمِ موتكَ
( صاحبَ السجنِ )
الحجارةُ ملءُ ساقي
ها أنا وثنٌ بعصرِ الأنبياءِ
وأنتَ تمرُ نبوءتي
رغم أني كنتُ من عِرقِ الرُّخامِ ..
فصلِّ بعض هنيهةٍ
كي أستعيدَ غوايتي الأولى
حين [ أخضُّ ] ذاكرتي
فأسمعُ رنّة الخلخال
أو زرد القيود
فلا قرابينٌ تُقدَّمُ لي
إذا حجّ العبيدُ
سواي َ
لا موتى سوايَ
ولا سواكْ
....
الاربعاء, 24 يناير, 2007
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية









:)