كوة ضوء.. على شفة الحريق

 
by Cornel Pufan
 
 
للذين لا يزالون يؤمنون , ها لامَسَ أصابعَهُمُ الماء

وليدانِ بين المدينةِ والنجفِ

ووجهاهما
زورقانِ يسيرانِ في سعةِ الماءِ
عمراهما تلعتانِ من الصُدفِ
تُكللُّ روحيهِما
أعينٌ من سؤالِ العصافيرِ
عن منبعِ الماءِ
تغريهما حدّةُ العشقِ
ذانِ الوليدانِ ,

للهِ درهما ,
موجتانِ إلهيتانِ
و خيطانِ من فجرهِ المورِفِ
  


حوارهما أمسِ أطربني /
عندما أورقَ القبو
ظلّل شطآنهُ
ولعسكَرَ وجّهَ سوسَنهُ بابتسامْ
وليدانِ
يستترانِ عن اللفظِ ,
بسمِ الذي دبّر النورَ
كي يُنهِكَ الظُلُماتْ ,
وبسمِ الوليدينِ في زمزمٍ والفراتْ

يطوفانِ بالبيتِ /
بيضاءُ هذي الغمامةُ فوقَهما
كجناحِ رسولٍ من الطينِ ,
ما وصلا عند قبرِ محمدَ
حتى أطلّ من القبرِ
يدعوهما للصلاةْ .
  

يطيرانِ عن أسفلِ الريحِ
يبتسمانِ بلا شفةٍ , أو سماءْ

وتمرهما أحمرٌ / لا يدّسانِ فيهِ دموعاً
سوى تلكَ
أمُّ الشهيدِ , لتجعلَهُ مالحاً في يدِ الله , يأتيهما طائعاً
بسمِ من سخّر الجسدَ / العبوةَ / الملحَ / والحافلاتْ

بسمِ ذينِ الوليدينِ في أولِ الكائناتْ

للسماءِ مدامعها , ولكم حزنكم , و لذينِ الوليدينِ
أن يسخرا من غبارِ الجياد الكسيحةِ تفزعنا ,
ولنا أن نصّدقَ بعضَ الكلامْ
وليدانِ , بينَ انكسارينِ
عيناهما سلتّانِ من الزعترِ الجبلي
وتشهقُ مثلَ النوارسِ تترى
على شفقِ البحرِ مسترسِلاتْ

يطيرانِ في أولِ الخفّةِ /
العشقُ يجلوهما
أصفَرينِ
تَناجيهُما واضحٌ /
ها هنا اتّضحَت
قافياتٍ من الجصّ تعلوهما ,
واضحانِ
  

وليدانِ يبتهلانِ
فتندفُ أجسادنا جاذبيتها
مثلَ حضنِ الصلاة
تكوّرَ محرابُ حزنِهما
فيهِ يسترجعانِ الترابَ
المغمّسَ بالدمِ
بل غامضان
ابتهالهما / الأسطحِ الدامعاتْ

يسيرانِ بينَ نخيلِ المدينةِ والكوفةِ ,
اثنانِ ,
خطّانِ ,

كمْ كان هذا الهوينى سريعاً ,
و يستقطرانِ من الأرضِ
عطراً
يسيرانِ , بعضَ صهيلٍ حذِرْ


أمامهما أخضرٌ كانَ هذا المساءُ ,
وفاكهةُ الجسدِ المتخمّرِ بالدمِ خضراء
صوتُ الأذانِ الذي يتهادى بذيلِهما كانَ أخضرَ ,
حتى نساءُ المدينةِ تسترقُ النظراتِ
و تزرعُ دربهما ببنفسجٍ اخضرَ / خضراءُ ,
هذا الحوارُ الإماميُّ بينهما
كانَ شلاّلَ زهرٍ تدفّقَ ,
ذانِ الوليدانِ يأتسرانِ القلوبَ سماويةً
أخضرانِ يسيرانِ
بسمِ الذي جعل النور في كوّةِ الشمسِ أخضرَ
فاختصَرَ الكلماتْ
بسمِ ذينِ الوليدينِ
من مخملِ العرشِ
في جنّةِ الوَجَنات .
دافقٌ
نبضُ تلكَ الحروفِ التي
اتخذت حَسَكَ الأرضِ
سجّادةً ,
دافقٌ 
يتسرّبُ في فمِ ماء الفراتْ /
 
والفراتُ الذي كان دمعَ النبيينَ
حفَّهُما بالتلاواتِ ,
رقرقَ أبنائهُ ماء وردٍ بكفيهِما ,
زفّةٌ أتقنتها ملائكةُ الأرض ,
أكثرَ من أيِّ شيءٍ
يسيرانِ في خفّةٍ
فوق فوهّة المدفعِ المتأهبِ ,

قالا : وصّدت عن الأرض غفلتها , اعشوشبَ البيدرُ النائمُ
الآنَ , ...
كانَ حديثهما واضحٌ
لم تشِبهُ روايةُ أيّامِنا

ما كانَ خبزاً وماءً حديثهما , كانَ قمحاً , وقوسَ قُزح
  

وليدانِ بين المدينةِ /
والنجفُ اثائبت
في هدوءٍ وغطّت
ببردتها ( الصدر )
واستيقظت كي تجهّزَ إفطارَ أبنائها النائمينَ .

             وليدانِ كانا يسيرانِ
تلفظُ روحيهِما حبقاً
يذرعُ الأرضَ ,
مسّت أصابِعْهُما وشَقَاً
فأصارتهُ سنبلةً
وغريبانِ في قومِ نيرونِ
كانا غريبينِ
إلا من الرفرفاتِ ,
غريبانِ
ينتظرانِ غريباً
على حافّةِ الساعةِ الليلكيةِ
إذ يفرشان له دربَهُ بالرياحينِ
كانا لَهُ / شفقاً يتأتّى بهِ الفجرُ

ذانِ الوليدانِ فاتحةٌ للجهاتْ
بسم هذا الهواءِ الذي
يتقطّرُ من فجوةِ الدمِ
يخرجُ من رئةِ الزفرات

بسمِ ذينِ الوليدينِ ,
بسمِ الذي
خاضعاتٍ لهُ
هذهِ الصهواتْ .

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية