يرتبط المسرح بالسياق ارتباطاً وثيقاً رغم كونه ارتباط لا واعٍ في أغلب الأحيان, وربما يكون هذا اللا وعي بالسياق هو مبعث الزخم التأويلي في كافة أجزاء العرض المسرحي, وهو أيضاً ذلك الخيط الشفاف من الرؤيا الذي يربط بين المتلقي ونص الرسالة المسرحية. مكمن ذلك في أن أي عرض مسرحي ليس سوى نتيجة لسياقات مختلفة ومتشعبّة, ولكونه أيضاً نتيجة لأفكار متباينة تجمع بين الذهني المتمثل بشكل رئيسي في مؤلف العمل المسرحي, والبصري المتمثل في سينوغرافيي هذا العمل, والجسدي الإيمائي المتمثل في الممثل المسرحي, والفكري الذي ينتظم في مخيّلة مخرج العمل المسرحي, وحين تتباين درجات الوعي بهذه الطريقة في عملٍ واحد تبرز بشكل جليّ تلك الحالة اللاواعية من حضور السياق, وعلى المؤول أو المتلقي المسرحي أن يستحضر فحسب (وعيه) هو بأنماط السياقات المتخفية داخل العمل المسرحي, وهنا يصبح المؤول شريكاً أيضاً في استحضار السياق من داخل هذه العملية. وأي قراءة للعمل المسرحي تُغفل السياق المسرحي اللاواعي من العمل المسرحي, قد تخرج بفكرة هزيلة عن العرض المسرحي, خصوصاً إن لم يكن ثمة غنىً فني في هذا العمل. لذلك فإن استحضار مقولة (لكلِ مقامٍ مقال) لدى قراءة أي عمل مسرحي, تستلزم بالضرورة رصداً لتمثّل الواقع السياسي والاجتماعي كصانعٍ للسياقات في الأنفس والأذهان الكثيرة المشتغلة في العرض المسرحي, من أجل قراءة أوفى لهذا العرض, ولذلك فإن مهمة قراءة العرض المسرحي, أصبحت أصعب بكثير من ذي قبل, لأنها لم تعد تعنى فحسب بالجمالي بقدر ما تُعنى بقراءة السياقات الذهنية والثقافية والسياسية والاجتماعية في حدود العرض المسرحي, الذي ربما.. ربما يكون سيئاً لدرجة مقيتة, وهنا أيضاً فأن على القارئ المسرحي أن يتحمّل مسئوليته في قراءة السياقات التي أنتجت هذا السوء.
الخميس, 26 اكتوبر, 2006
سياق العرض
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية








